محمد بن محمد ابو شهبة

543

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . ولما خرج إليهم قالوا : يا محمد جئناك نفاخرك ، فأذن لشاعرنا وخطيبنا ، فقال : « قد أذنت لخطيبكم فليقل » . فقام عطارد بن حاجب فخطب خطبته ثم جلس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس وكان يعرف بخطيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قم فأجب الرجل في خطبته » فقام ثابت فقال أحسن مما قال عطارد ، ثم قام الزبرقان بن بدر شاعرهم فقال قصيدته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحسان : « قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال » فقال حسان قصيدة مطلعها : إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتّبع يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك فيهم غير محدثة * إنّ الخلائق - فاعلم - شرّها البدع « 2 » فلما فرغ حسان من قصيدته قال الأقرع بن حابس : وأبي إن هذا لمؤتى له - أي مؤيد مستهل له - لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا . فأسلموا وجوّزهم « 3 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأحسن جوائزهم ، وقال قيس بن عاصم - وكان يبغض عمرو بن الأهتم - :

--> ( 1 ) سورة الحجرات : الآية 4 - 5 . ( 2 ) السيرة ، ج 2 ص 2 . ( 3 ) جوّزهم : أي أعطاهم جوائزهم وهي العطايا والمنح .